أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

بريكنغ باد: دراسة علمية تؤكد زيادة ميل مرضى السرطان للجريمة بنسبة 14%

صورة مقربة لوالتر وايت (Walter White) من مسلسل Breaking Bad، يرتدي نظارة طبية وسترة بيج، فمه مفتوح بدهشة في لقطة خارجية في الصحراء - mohamedkhallal.com

لطالما سحرني مبتكر عالم هايزنبرغ "فينس جيليجان" في بريكنغ باد بقدرته الفائقة على تصوير ذاك الانحدار الأخلاقي المتسارع؛ معلم كيمياء بسيط يواجه حكمًا بالإعدام (السرطان)، فيقرر أن يقلب الطاولة على العالم. كنا نظنها شطحة درامية عبقرية، لكن يبدو أن الواقع يحمل بذورًا من هذا الجنون.

بريكنغ باد بالأرقام: دراسة دنماركية تثبت ميل المرضى لنهج "والتر وايت"

كشفت دراسة حديثة نُشرت في American Economic Journal (تحت عنوان يحمل اسم المسلسل ذاته!) عن إحصائية صادمة: تشخيص الإصابة بالسرطان يرفع احتمالية تورط الشخص في نشاط إجرامي بنسبة 14%. الدراسة التي حللت بيانات سكانية في الدنمارك بين 1980 و2018 وجدوا أن رحلة "والت" ليست مجرد خيال، بل هي استجابة بشرية موثقة للصدمات الصحية العنيفة.

دوافع "هايزنبرغ" الاقتصادية: تعويض الدخل المفقود وتأمين العائلة

المثير في الأمر أن الدراسة تتفق مع المسلسل في "الدافع المادي". الجريمة هنا ليست مجرد رد فعل عشوائي، بل هي محاولة واعية لتعويض الدخل القانوني المفقود بسبب المرض. تماماً كما فعل والتر وايت؛ لم يكن يسعى فقط لتغطية تكاليف علاجه، بل كان مهجوساً بتأمين مستقبل عائلته المادي قبل رحيله، وهو ما تسميه الدراسة "الرغبة في تعويض خسارة المكاسب القانونية بأرباح غير قانونية".

سيكولوجية العقاب: حين يتغلب الموت على هيبة القانون

تطرح الدراسة نقطة في غاية الأهمية نراها في كادرات المسلسل المظلمة: تلاشي الخوف من العقاب. عندما يدرك المريض أن فرصه في البقاء ضئيلة، تنخفض لديه القيمة المتوقعة للعقاب. السجن المؤبد أو الأحكام الطويلة تفقد معناها ومفعولها الرادع أمام شخص يصارع الموت. هذه الحالة النفسية هي التي منحت "هايزنبرغ" جرأته المطلقة؛ فما الذي يمكن للقانون أن يفعله لرجل ميت بالفعل؟

المرض كـ "محفز": تحول المواطنين الصالحين إلى مجرمين

تؤكد الدراسة أن هذه الصدمات تدفع تحديداً "الوافدين الجدد" لعالم الجريمة. يرى الباحثون أن والتر وايت يجسد الحالة القصوى لهذا التحول، حيث يختطف الخوف والكبرياء بوصلة الإنسان الأخلاقية. ويرى الباحث "إيوان بولبي" أن المسلسل يعمل كـ "حكاية تحذيرية" تظهر كيف يمكن للـ "طاقة المهدورة" والكبرياء الجريح أن يحولا المرض إلى مبرر للدمار.

كلمة أخيرة: ربما شاهد المرضى الحقيقيون المسلسل ليروا فيه "ما لا يجب فعله". والتر وايت لم يسقط بسبب السرطان، بل سقط لأنه سمح للمرض بأن يملي عليه من يكون.